المقدمة
تُعتبر حماية البيئة من التلوّث من موضوعات الساعة، فعلى الرغم من قِدم ظاهرة تلويث البيئة قِدم البشرية، إلا أنها أصبحت اليوم من أكثر الموضوعات التي تشغل المختصين من كافة المجالات، ومن قبل أكثر المجتمعات وأقلها تصنيعاً وتقدماً على حدٍ سواء، وذلك نظراً للتطور والتقدم الذي يشهده العالم؛ إذ ترتب على ذلك أضراراً بيئية أثرت على الوسط البيئي بما فيه من كائناتٍ حية في مقدمتها الإنسان، خاصة بعد الثورة الصناعية والتكنولوجية التي اجتاحت العالم ابتداء من أوربا في القرن الثامن عشر، مروراً بانفجار القنابل الذرية الأمريكية على هيروشيما وناكازاكي، ومن ثم كارثة تشرنوبل، وانفجار مفاعل فوكوشيما اليابانية، وغيرها من الكوارث البيئية في الوقت الحالي.
ونظرا ً لمغالاة الإنسان في اعتبار البيئة مكباً لنفاياته، واستنزافه الكبير لموارد البيئة دون إدراك خطورة ذلك، معتقداً بأنه نظراً للمساحة الشاسعة للبيئة لن يؤثر سلوكه الملوث بها، وأنها قادرة على استيعاب كل ما يُلقى فيها، فقد أدت تلك النظرة الخاطئة للبيئة إلى حدوث كوارث أضرت ضرراً بليغاً بالبيئة، حينها فقط تنبّه المجتمع الدوليْ لمدى خطورة ذلك بعد أنْ علت أصوات استغاثة الشعوب مما هي فيه، إذ نادت بضرورة اتخاذ سبل مقاومة الأخطار الناجمة عن التطور والتقدم العلمي ووقف الحروب باعتبارها من أكثر مسببات التلوّث البيئي.
وأمام هذا الوضع سعى المجتمع الدولي إلى وضع ضوابط لذلك، فأُبرمت اتفاقياتٍ دولية عدة في شأن حماية البيئة بكافة أوساطها البرية والبحرية والهوائية، كما تدخلت التشريعات الوطنية في ذلك بتنظيم علاقة الإنسان بالبيئة، إذ شرّعت أغلب دول العالم قوانين خاصة بحماية البيئة وضعت الإطار العام لحمايتها، وسنّت جزاءات جنائية ومدنية وإدارية توقع على مُلوِّث البيئة، شخصاً طبيعياً كان أو اعتبارياً له نشاط يؤثر سلباً على البيئة.
وقد أوْلت دولة الإمارات العربية المتحدة عنايةً كبيرةً بالبيئة منذ فجر الاتحاد، ويظهر ذلك جلياً في دستور الدولة والذي نص على: "يكفل المجتمع للمواطنين الرعاية الصحية، ووسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة ... "، كما نص في موضعٍ آخر على: "تعتبر الثروات والموارد الطبيعية في كل إمارة مملوكة ملكية عامة لتلك الإمارة ويقوم المجتمع على حفظها وحسن استغلالها لصالح الاقتصاد الوطني".
وقد سخّر والدنا المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، جل وقته للاهتمام بالبيئة بكافة أوساطها المائية والبرية والهوائية، فبجهوده وتوصياته حول صحراء الإمارات القاحلة إلى جنةٍ خضراء، إذ صدر في سموه القانون رقم (24) لسنة 1999م في شأن حماية البيئة وتنميتها، الذي يهدف لتحقيق حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي، ومكافحة التلوّث بكافة أشكاله، وتجنب أية أضرار أو ثار سلبية فورية أو بعيدة المدى نتيجة لخطط وبرامج التنمية، بجانب أنه يهدف لتنمية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي واستغلاله الاستغلال الأمثل، وحماية المجتمع وصحة الكائنات الحية من كافة الأنشطة الضارة للبيئة.