مسؤولية المديرين وأعضاء مجلس الإدارة في حالة إفلاس الشركة

الزمان: 2025-07-30
مسؤولية المديرين وأعضاء مجلس الإدارة في حالة إفلاس الشركة

دراسة مقارنة

المقدمـــــــــــــــــــــــة

       تضمن قانون المعاملات التجارية الاتحادي رقم 18 لسنة 1993 القواعد الموضوعية والإجرائية الخاصة بإفلاس الشركات التجارية، وخصص لذلك الفصل السابع من الباب الأول من الكتاب الخامس المخصص للإفلاس والصلح الواقي منه، وذلك في المواد من 801 إلى 816 منه. هذا بالإضافة إلى الإحالة الواردة في المادة 801 إلى قواعد الإفلاس التي تنطبق على الأشخاص الطبيعيين والتي تتماشى مع الشركات كشخص اعتباري.

         وتتسم قواعد إفلاس الشركات  - كغيرها من قواعد الإفلاس -  بأنها تهدف في المقام الأول إلى حماية الدائنين من تصرفات المدين أو حمايتهم من بعضهم البعض. بيان ذلك أن إجراءات إشهار الإفلاس تهدف إلى حماية الدائنين من تصرفات المدين ـ الذي اضطربت أعماله ـ من الإضرار بالدائنين والتصرف في أمواله التي تمثل الضمان العام لهم.  ويتم ذلك من خلال منعه من التصرف في أمواله، وعدم جواز رفع الدعاوى منه أو عليه للوفاء ببعض الحقوق دون البعض.

         أما فيما يتعلق بعلاقة الدائنين بعضهم البعض، نجد أن قواعد الإفلاس قد منعت التزاحم فيما بينهم، ومنعت التسابق للحصول على ميزة خاصة أو استيفاء أحدهم حقوقه كاملة على حساب الآخرين. ولهذا قرر القانون سقوط آجال الديون، وتكوين جماعة الدائنين، وعدم نفاذ تصرفات المدين في مواجهة جماعة الدائنين.

         غير أنه من بين النصوص التي يتضمنها هذا الفصل الخاص بإفلاس الشركات والتي ليس لها مقابل في النصوص المتعلقة بإفلاس الأشخاص الطبيعيين ما يهدف إلى حماية مصلحة الشركة والدائنين معًا من تصرفات مديري الشركة وأعضاء مجلس الإدارة الذين يرتكبون أخطاء أثناء إدارتهم للشركة تؤدي إلى اضطراب أعمال الشركة، وتجعل خصومها تزيد على أصولها، مما يضعها في موقف العاجز عن سداد الديون. تتمثل هذه النصوص فيما ورد في المواد من 807 إلى 809 من قانون المعاملات التجارية.

         والمشكلة القانونية التي تثيرها هذه النصوص والتي يتعلق بها موضوع البحث تتمثل في التوازن بين المسؤولية المحدودة لأعضاء مجلس الإدارة والمديرين من ناحية، ومساءلتهم في أموالهم الخاصة من ناحية أخرى بسبب الأخطاء التي ارتكبوها في إدارتهم للشركة والتي جعلت ديونها تزيد عن أصولها. وتوضيح ذلك نقول : "إن الأصل في شركة المساهمة أن الشريك غير مسؤول عن ديون الشركة إلا في حدود حصته فقط، ويعتبر ذلك من أهم خصائص شركات المساهمة باعتبارها شركة أموال. وذاك الحكم ينطبق على هذا الشريك سواء أكان قد اشترك في الإدارة أم لا. ولذا، فإن أعضاء مجلس الإدارة من الشركاء لا يُسأَلون عن ديون الشركة سواء أكانت الشركة في حالة إفلاس أم لا."

ولا يختلف الأمر في الحالة التي يكون فيها أعضاء مجلس الإدارة كلهم أو بعضهم من غير الشركاء، فالأصل أنهم غير مسؤولين عن ديون الشركة إذا تعرضت للإفلاس؛ لأن إدارتهم للشركة كانت باسمها ولحسابها، ومن ثَمّ تنصرف كلُ الآثارِ القانونية المترتبة على أعمالهم إلى الشركة ذاتها.

غير أن هذا لا يمنع من مساءلة أعضاء مجلس الإدارة عن الأخطاء التي قد تقع منهم أثناء تنفيذ مهامهم في الإدارة، وتسبب للشركة ضررًا أو تسبب للمساهمين أو للغير على حد سواء. وتطبيقًا لهذه المسؤولية، فقد نظم قانون الشركات الاتحادي رقم 8 لسنة 1984 وتعديلاته (م111)، وكذلك قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 (م 102) مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة ومديري الشركات عن أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة وكل مخالفة لأحكام القانون، وكذلك الأخطاء التي يرتكبونها أثناء إدارتهم للشركة.

وقد أُعطيَ كل من المشرِّع الفرنسي والمشرِّع الإماراتي والمشرِّع المصري حق رفع الدعوى ضد أعضاء مجلس الإدارة عن الأضرار التي يسببونها للشركة ذاتها ولكل مساهم، والغير كذلك.

ويعتبر ما نص عليه قانون الشركات في هذا الصدد تطبيقًا للقواعد العامة للمسؤولية التي نص عليها القانون المدني خاصة في المادة 163 من القانون المدني المصري، والمادة 282من قانون المعاملات المدنية الإماراتي. وتتطلب هذه القاعدة العامة في المسؤولية من وجود خطأ وضرر وعلاقة سببية في القانون المصري، وإثبات الضرر وعلاقة السببية وفقًا للقانون الإماراتي:

غير أن إعمال القاعدة العامة في المسئولية في مجال أخطاء مجلس الإدارة خاصة مع ازدياد دور المديرين في إدارة شركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة، ولهذا مكّن المشرِّعُ الدائنين من الرجوع على المديرين ومساءلتهم وفقًا لأساسٍ قانونيٍّ آخر يتمثل في دعوى ترفع عليهم في حالة ثبوت خطأ في جانبهم يكون قد أدى أو ساهم في إفلاس هذه الشركة. ويطلق على هذه الدعوى "دعوى تكملة الديون" أو "دعوى تكملة النقص في الأصول".

وقد نظم هذه الدعوى قانون التجارة الفرنسي، وقانون المعاملات التجارية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقانون التجارة المصري الجديد. ويتعلق موضوع بحثنا بهذا النوع من المسؤولية الخاصة للمديرين وأعضاء مجلس الإدارة والمتمثل في دعوى تكملة النقص في الأصول، وبالتالي يتناول موضوع الأطروحة التعريف بهذه الدعوى، ودراسة شروط تطبيقها والنتائج المترتبة عليها.

 

 

احدث {{isLibrary ? 'الكتب' : 'المواضيع'}}

جميع الحقوق محفوظة للمركز العربي للبحوث القانونية و القضائية ©
تم إهداء الموقع من قبل جمعية يوسف صادر للثقافة القانونية