إسترداد الأموال المنهوبة (الكيفية، الإجراءات، الصعوبات والوسائل المتاحة)

الزمان: 2020-01-01
إسترداد الأموال المنهوبة (الكيفية، الإجراءات، الصعوبات والوسائل المتاحة)

المقدمة:

يشكّل الفساد ومتحصلاته تهديداً للاستقرار الوطني والدولي إذ يُعد من أهم مهددات التنمية ببلدان العالم، ولكن التحدي الأكبر الذي تواجهه جهود مكافحة الفساد يكمن في مسألة استرجاع الأصول وأموال الفساد التي هُرِّبت ووجدت لها ملاذات آمنة في العديد من البلدان الأجنبية، مما يؤدي كثيراً إلى تولد الشعور بالإحباط واليأس من إمكانية مكافحة الفساد، وتظهر الصورة أكثر قتامة، عندما يتم الخوض في بعض تفاصيل ما تراكم لدى قوى الفساد وزعمائها من ثروات طائلة ومن نفوذ لا حدود له في مواقع تنفيذية مهمة، دون أن تنجح جهود الجهات المعنية باسترداد تلك الأموال.

لقد أصبح الحديث عن الفساد ومكافحته يثير لدى الكثير من المعنيين بمكافحة الفساد، مشاعر الإحباط واليأس من إمكانية القضاء على الفساد، وتظهر الصورة أكثر قتامة، عندما يتم الخوض في بعض تفاصيل ما تراكم لدى قوى الفساد وزعمائها من ثروات طائلة ومن نفوذ لا حدود له في مواقع تنفيذية مهمة. فما فائدة الحديث عن جهود مكافحة الفساد دون البحث عن أسباب فشل الكثير من محاولات استرداد أموال الفساد التي تمكن الفاسدون وزعماء الفساد من نهبها وتهريبها الى دول اخرى بعد ان وجدوا لها ملاذات آمنة في العديد من البلدان الأجنبية؟

تفقد البلدان النامية ما بين 20 و40 مليار دولار سنوياً من خلال الرشوة وسوء تخصيص الأموال، وغيرها من الممارسات الفاسدة، وتتجاوز الاعباء المجتمعية للفساد بشكل كبير قيمة الأصول التي ينهبها القادة المعروفون للعامة. فالفساد يُضعف الثقة بالمؤسسات العامة ويدمر مناخ الاستثمار الخاص، ويقوّض آليات تحقيق وتوصيل نتائج برامج التخفيف من حدة الفقر مثل الصحة العامة والتعليم. ويجد قدراً كبيراً من حصيلة الفساد ملاذاً آمناً في المراكز المالية العالمية. وتستنزف هذه التدفقات الاجرامية المالية موارد برامج الخدمات الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، مما يشارك في زيادة إفقار أكثر بلدان العالم فقراً. ويكون الضحايا أطفالاً في حاجة إلى التعليم ومرضى بحاجة إلى العلاج، وجميع أفراد المجتمع الذين يسهمون بنصيبهم العادل ويستحقون طمأنتهم إلى أن الأموال العامة تستعمل في تحسين ظروف حياتهم. لكن الفساد يطالنا جميعاً، من خلال تقويض الثقة بالحكومات، والبنوك، والشركات في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء.

يقدر آخر تقارير منظمة الشفافية العالمية حجم الفساد في الدول العربية بما يناهز الثلاثمائة مليار دولار، أي ما نسبته 30% من الحجم الإجمالي لمبالغ الفساد في العالم التي ناهزت الألف مليار، وتقتصر هذه الأرقام والنسب على المرصود فقط من العمليات المالية الفاسدة في الوطن العربي وتختص بالممارسات المرتبطة بصورة مباشرة بتعريف التقارير لمفهوم الفساد الذي يختزله في سوء استعمال الوظيفة في القطاع العام من أجل تحقيق مكاسب شخصية.

لقد اكتسب مطلب استرداد الأموال المنهوبة أهمية رمزية كبيرة منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في عدد من الأقطار العربية عام 2011 وليس انتهاء بانتفاضتي تشرين (اكتوبر) 2019 في العراق ولبنان، كون هذا المطلب يعكس في شعار واضح وبسيط مدى سَأم المجتمع من النهب الفادح المستمر في المجال العام والغياب التام للمحاسبة السياسية. وفي ضوء تلك المطالبات بدأ العمل في إعادة النظر بالتشريعات المنظمة لاستعادة واسترداد الأموال المنهوبة.

احدث {{isLibrary ? 'الكتب' : 'المواضيع'}}

جميع الحقوق محفوظة للمركز العربي للبحوث القانونية و القضائية ©
تم إهداء الموقع من قبل جمعية يوسف صادر للثقافة القانونية